السيد الطباطبائي

332

تفسير الميزان

تصحح أو تصوب هذه الفجائع التي لا تكاد توجد ، ولا أنموذجة منها في واحدة من الأمم الماضية ؟ وكيف يزكى ويعدل فراعنة هذه الأمة وطواغيتها ؟ فهل ذلك إلا طعن في الدين الحنيف ولعب بحقائق هذه الملة البيضاء ، على أن الحديث مشتمل على إمضاء الشهادة النظرية دون شهادة التحمل . وفي المناقب في هذا المعنى عن الباقر عليه السلام ولا يكون شهداء على الناس إلا الأئمة والرسل ، وأما الأمة فغير جايز أن يستشهدها الله وفيهم من لا تجوز شهادته على حزمة بقل . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا الآية ، فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أفترى إن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا ! لم يعن الله مثل هذا من خلقة ، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم كنتم خير أمة ، أخرجت للناس وهم الأمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس ، أقول : وقد مر بيان ذلك في ذيل الآية بالاستفادة من الكتاب . وفي قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن النبي قال مما أعطى الله أمتي وفضلهم على سائر الأمم أعطاهم ثلث خصال لم يعطها إلا نبي - إلى أن قال - وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه ، وإن الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق ، حيث يقول ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس الحديث . أقول : والحديث لا ينافي ما مر ، فان المراد بالأمة الأمة المسلمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم . وفي تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام : في حديث يصف فيه يوم القيامة ، قال عليه السلام يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسول فيسئل فذلك قوله لمحمد فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل .